الشيخ الأنصاري
757
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
رأيت أسدا يرمي أو اتصلا في كلامين لمتكلم واحد تعين العمل بالأظهر وصرف الظاهر إلى ما لا يخالفه كان حكم هذا حكم القسم الثاني في أنه إذا تعبد بصدور الأظهر يصير قرينة صارفة للظاهر من دون عكس نعم الفرق بينه وبين القسم الثاني أن التعبد بصدور النص لا يمكن إلا بكونه صارفا عن الظاهر ولا معنى له غير ذلك ولذا ذكرنا دوران الأمر فيه بين طرح دلالة الظاهر وطرح سند النص . وفيما نحن فيه يمكن التعبد بصدور الأظهر وإبقاء الظاهر على حاله وصرف الأظهر لأن كلا من الظهورين مستند إلى أصالة الحقيقة إلا أن العرف يرجحون أحد الظهورين على الآخر فالتعارض موجود والترجيح بالعرف بخلاف النص والظاهر . وأما لو لم يكن لأحد الظاهرين مزية على الآخر فالظاهر أن الدليل المتقدم في الجمع وهو ترجيح التعبد بالصدور على أصالة الظهور غير جار هنا إذ لو جمع بينهما وحكم باعتبار سندهما وبأن أحدهما لا بعينه مؤول لم يترتب على ذلك أزيد من الأخذ بظاهر أحدهما إما من باب عروض الإجمال لهما بتساقط أصالتي الحقيقة في كل منهما لأجل التعارض فيعمل بالأصل الموافق لأحدهما وإما من باب التخيير في الأخذ بواحد من أصالتي الحقيقة على أضعف الوجهين في حكم تعارض الأحوال إذا تكافأت وعلى كل تقدير يجب طرح أحدهما . نعم يظهر الثمرة في إعمال المرجحات السندية في هذا القسم إذ على العمل بقاعدة الجمع يجب أن يحكم بصدورهما وإجمالهما كمقطوعي الصدور بخلاف ما إذا أدرجناه فيما لا يمكن الجمع فإنه يرجع فيه إلى المرجحات وقد عرفت أن هذا هو الأقوى وأنه لا محصل للعمل بهما على أن يكونا مجملين ويرجع إلى الأصل الموافق لأحدهما ليكون حاصل الأمر بالتعبد بهما ترك الجمع بينهما والأخذ بالأصل المطابق لأحدهما . ويؤيد ذلك بل يدل عليه أن الظاهر من العرف دخول هذا القسم في الأخبار العلاجية الآمرة بالرجوع إلى المرجحات . لكن يوهنه أن اللازم حينئذ بعد فقد المرجحات التخيير بينهما كما هو صريح تلك الأخبار مع أن الظاهر من سيرة العلماء عدا ما سيجيء من الشيخ رحمه الله في النهاية والإستبصار في مقام الاستنباط التوقف والرجوع إلى الأصل المطابق لأحدهما . إلا أن يقال إن هذا من باب الترجيح بالأصل فيعملون بمطابق الأصل منهما لا بالأصل